الإجهاض بأبعاده الطبية والقانونية والأخلاقية


الإجهاض (ويُسمّى في الأدبيات الطبية الإفراغ الطبي أو الإجهاض المُحرَّض) من أكثر المواضيع التي تحظى باهتمام سياسات صحة المرأة وأخلاقيات الطب والأنظمة القانونية في العالم وفي تركيا. وتفرض المقالات العلمية التي ينشرها الأساتذة واللجان المتخصصة في مجالات أمراض النساء والتوليد والطب الشرعي والطب النفسي تناولَ هذا الإجراء من أبعاد متعددة.

تتناول هذه المراجعة مجالات الدراسة الأساسية والمخرجات العلمية التي أضافها أساتذة الطب والأوساط الأكاديمية في تركيا إلى الأدبيات الطبية.

الإجهاض بطريقة الشفط بالتفريغ ينصبّ تركيز الدراسات الأكاديمية على إجراء العملية بتقنيات حديثة تحافظ على أعلى مستوى من راحة المريضة وتقلّل المخاطر إلى الحد الأدنى.

تقنية الشفط بالتفريغ (MVA): تُبيّن مقالات الأبحاث السريرية للأساتذة، ببيانات واضحة، تفوّق طريقة الشفط بالتفريغ على طريقة الكحت الحاد (الكشط) القديمة. وتُظهر هذه الدراسات أن طريقة الشفط بالتفريغ تقلّل بشكل كبير من تلف الأنسجة داخل الرحم، وخطر العدوى، والالتصاقات داخل الرحم (متلازمة أشرمان) التي قد تؤدي إلى العقم مستقبلًا.

إنضاج عنق الرحم: تؤكد الدراسات الدوائية التي أُجريت حول تهيئة عنق الرحم للإجراء قبل العملية أن استخدام عوامل طبية معينة (مثل نظائر البروستاغلاندين) بالجرعة الصحيحة يمنع الرضوض الموضعية التي قد تحدث أثناء الإجراء.

وتُلقي المقالات ذات الطابع الإرشادي في الأدبيات الطبية الضوء على كيفية التعامل مع المضاعفات التي قد تحدث وإن كانت نادرة.

التعامل مع انثقاب الرحم: في عروض الحالات التي ينشرها أساتذة أمراض النساء، تُشرح أهمية إجراء العملية على أيدٍ متخصصة، وتُعرض الخوارزميات الحديثة التي ينبغي للجرّاح اتباعها وطرق التشخيص المبكر في حال حدوث انثقاب محتمل.

الاستخدام الوقائي للمضادات الحيوية: بهدف إبقاء خطر التهاب بطانة الرحم التالي للإجهاض (عدوى داخل الرحم بعد الإجراء) عند مستوى قريب من الصفر، جرى توحيد بروتوكولات الوقاية بالمضادات الحيوية (العلاج الوقائي) قبل العملية وبعدها من خلال الدراسات السريرية.

الإجهاض وشروطه القانونية إلى جانب كون الإجهاض إجراءً طبيًا، فهو عملية إدارية حُدّدت حدودها القانونية بخطوط واضحة. وفي مقالات أساتذة الطب الشرعي والقانون الجنائي في تركيا يبرز العنصران الأساسيان التاليان:

قانون تنظيم السكان رقم 2827: حُدّد الحد الأقصى لإنهاء الحمل بناءً على الطلب في تركيا بـ 10 أسابيع. وتؤكد المنشورات الأكاديمية أهمية تاريخ آخر دورة شهرية والقياسات بالموجات فوق الصوتية في حساب هذه المدة. كما تتناول الصلاحية القانونية لموافقة الزوج لدى المتزوجات، وموافقة المرأة نفسها لدى غير المتزوجات فوق 18 عامًا، والطبيعة القانونية لنماذج الموافقة المستنيرة.

الدواعي الطبية (الإفراغ العلاجي): تحتل الأسس الأخلاقية والقانونية لإنهاء الحمل بموجب تقرير لجنة صحية مؤلفة من طبيبين أو ثلاثة أطباء مختصين على الأقل مساحة واسعة في الأدبيات، وذلك في الحالات التي يتجاوز فيها الحمل 10 أسابيع لكن يُكتشف لدى الجنين تشوّه خطير لا يتوافق مع الحياة (أسباب جنينية)، أو يُعرّض فيها الحمل حياة الأم للخطر (أسباب تتعلق بالأم).

البعد النفسي والاجتماعي والصحة النفسية تدرس الأبحاث متعددة التخصصات التي تجريها أقسام أمراض النساء والطب النفسي بشكل مشترك تأثيرات الإجراء على الصحة النفسية للمرأة.

الدعم النفسي في مرحلة ما بعد الإجهاض: تُظهر الأبحاث أن الانعكاسات النفسية على المرأة تختلف بين الإفراغ الذي يُجرى بناءً على الطلب والإفراغ الذي يُجرى لضرورة طبية (مثل فقدان الجنين). ويشير الأساتذة إلى أن حصول المريضات اللواتي اضطُررن إلى إنهاء حملهن لضرورة طبية تحديدًا على دعم نفسي واجتماعي احترافي خلال فترة الحداد أمر بالغ الأهمية للصحة النفسية على المدى الطويل.